أبي منصور الماتريدي

419

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

سورة الحجر ذكر أنها مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله تعالى : [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 1 إلى 9 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ ( 1 ) رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ( 2 ) ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 3 ) وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ ( 4 ) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ ( 5 ) وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ( 6 ) لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 7 ) ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ ( 8 ) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 9 ) قوله - عزّ وجل - : الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ . قد ذكرنا فيما تقدم : أنه يحتمل أن الحروف المقطعة كناية عن كتابه وآياته « 1 » ، أو آياته ؛ أنه جمعها على ما توجبه الحكمة ؛ فجعلها كتابا أو [ آيات كتاب يتلى ] « 2 » ، أو يكون كناية عن الإنباء والإخبار عن الأمم السالفة ؛ التي لم يشهدها رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ، تلك الأنباء والأخبار التي جعلناها كتابا أو آيات ؛ ليعلموا أن هذا الكتاب إنما نزل من السماء ، وأنه إنما علم بالوحي من الله ، وقد ذكرنا هذا في غير موضع . وَقُرْآنٍ مُبِينٍ . قال : بيّن فيه ما يؤتى ، وما يتقى . أو مُبِينٍ : يبين بين الحقّ والباطل . والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ . قال عامة أهل التأويل « 3 » : إنما يودون الإسلام والتوحيد ، بعد ما عذب بالنار قوما من أهل التوحيد بذنوبهم ، ثم أخرجوا منها بالشفاعة أو بالرحمة ، فعند ذلك يتمنى أهل الشرك ؛ ويودّون الإسلام والتوحيد « 4 » ؛ لكن هذا بعيد ألا يتمنوا إلا في النار بعد ما أخرج أولئك وقد أصيبوا الشدائد والبلايا ؛ من قبل أن يأتوا النار ، قال الله تعالى : حَتَّى إِذا جاءَ

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في أ : آيات تتلى . ( 3 ) ورد في معناه أحاديث منها : حديث أبي موسى الأشعري ، أخرجه ابن أبي عاصم في السنة وابن جرير ( 21005 ) وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور ، وعن أبي سعيد الخدري ، أخرجه إسحاق بن راهويه وابن حبان والطبراني وابن مردويه ، وعن جابر ، أخرجه الطبراني في الأوسط وابن مردويه بإسناد صحيح ، كما في الدر المنثور ( 4 / 172 ) وهو قول ابن عباس وأنس بن مالك وغيرهما ، أخرجه ابن جرير ( 21006 ، 21010 ) وابن المبارك في الزهد وابن أبي شيبة وابن المنذر والبيهقي في البعث عنهما ، كما في الدر المنثور . ( 4 ) زاد في أ : لو كانوا مسلمين .